عبد اللطيف البغدادي
51
فاطمة والمفضلات من النساء
والخوف على أنفسهم الملاقون لعظيم العذاب والعقاب بما كفروا وعصوا وتفصل السورة ذلك الجزاء المعد لهم من الجحيم الدائم . أما السابقون وهم الصنف الثالث حسب التقسيم فهم الذين خصهم الله بالتمييز والذكر في هذه السورة دون غيرها ، فهم أيضاً يعطون كتبهم بإيمانهم ويصيرون إلى الجنة ونعيمها فهم من هذه الجهة مشاركون لأصحاب اليمين ، ولكن من جهات أخرى لهم مميزات ميزتهم عن بقية أصحاب اليمين وقد حازوا تلك المميزات في الدنيا بما فاقوا به غيرهم من المؤمنين بسبقهم لهم في الإيمان الثابت . والإخلاص التام بالعمل الصالح لذلك كانوا مميزين عنهم أيضاً في الآخرة بالقرب من الله تعالى وبعلوّ المنازل التي فصلها الله في هذه السورة بقوله : " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنْ الْآخِرِينَ " إلى آخر ما جاء في وصف منازلهم ومقامهم في جنات النعيم . أما من هم أولئك السابقون ؟ وإلى أي شئ سبقوا ؟ فالجواب على هذين السؤالين هو ما يتركز عليه موضوعنا . من هم أولئك السابقون ؟ وإلى أي شئ سبقوا ؟ نقول : إذا عرفنا السبق إلى أي شئ كان يتجلى لنا بوضوح المراد من السابقين ومن هم ؟ والمفسرون في أقوالهم ورواياتهم قد اختلفوا في السبق إلى أي شئ كان فقد ذكر شيخنا الطبرسي في ( مجمع البيان ) بعض أقوالهم .